الأربعاء، 31 ديسمبر 2008

في غزة


في غزة

حين مررنا بالقدس يا تميم

و رأينا من جاء من جورجيا و من تبيع الفجل

حين كان في القدس من في القدس إلا انا و أنت

حين قلت " يا كاتب التاريخ أراك لحنت"

أترى هنا الآن أن اللحن عند الكاتب؟

أم ترى-في غزة- ذنوباً تبحث عن تائب؟

.

في غزة من يرفع راية خضراء

و في غزة من يخفي راية صفراء

في غزة من يأمل الخير في نجمة زرقاء

و فيها من طعنته النجمة في السويداء

اترى فرقا كبيرا بين هذا و ذاك

حين تصبغ وجوههم نفس الدماء؟

.

.

في غزة كهل لديه سبعة من الأبناء

ثلاثة يدرسون بمصر

و ثلاثة يطوفون بالجنة

و بقي له واحد يتكئ عليه

"أين تريدني أن اكون يا أبي؟"

بمصر.... أم بالجنة؟

.

.

في غزة من يعيش على الذكرى

ستون عاماً و كأنه يوم قريب

هذا مفتاح بيتي في عكا

و ذاك جذع من شجرتي في يافا

يا جدي ليس هناك بيت

و ليست هناك شجرة

.

.

في غزة امرأة فقدت عرضها

لم تقتل مع أبيها و اخيها و زوجها

عاشت حياة لا ترضاها

لقد فقدت الشيء العزيز

لكنها أشرف من تحمل تلك الأرض

.

.

في غزة من ترك روحه

و سافر بالجسد

أتراه يستحق منا الحسد؟

أتراه سيحوز لقب لاجئ

إن كان وطنه قد اتحد؟؟

.

.

في غزة من ينتظر فتح المعبر

ليعالج طفله الوحيد

و في غزة من ينتظر فتح المعبر

ليبتاع "شريط عمرو الجديد"!!

في غزة العباد

في غزة العبيد

عباد الله

و عبيد المال

في غزة من يصرف مرتبه من الإحتلال

أنت..

يا من يقبض على الـ"شيكل" و كانه ذكري من عزيز

قل لي... هل طعم الدم حقاً لذيذ؟!!

أخبرني..

هل قول الحق دوماً يغيظ؟!!

.

.

في غزة مستوطن

يرتدي طاقية لا تقيه المطر ولا الشمس

أتى إلى غزة على دبابة

و خرج منها على دبابة

و سيأتي إليها على دبابة

و حينها سيذيق الأهل الويل و الويلات

و لن ينام إلا على سيمفونية الآهات

أو فلنقل إنه لن ينام

فهو أجبن من أن ينام

أتراه حقق حلماً من الأحلام؟

أتراه كان مجروحا فنهنئه بالإلتئام؟

أتراه يبحث عن سلام؟

لقد عمر رأسه بالعديد من الأوهام

عن أرض الميعاد

و لذاك عاد من الشتات

.

.

يا تميم..

أين ترى اللحن الآن؟

لم يخطئ كاتب التاريخ يا تميم

و لم يلحن عن سنته المحتل الدميم

لم يلحن هنا إلا اللسان العربي السقيم

أحمد ثروت

31/12/08

ليست هناك تعليقات: